محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
9
أخبار القضاة
تعريف بالمؤلف محمد بن خلف الملقب بوكيع لم نجد في المراجع المعروفة ترجمة لمؤلف كتاب أخبار القضاة الذي ننشره اليوم أوفى من ترجمة الخطيب في كتابه تاريخ بغداد ، فكثير من الكتب التي عرضت لوكيع لم تذكر إلا إشارة عابرة عن ضبط نسبه أو علمه وفضله ؛ فقد ذكره ابن خلكان ، عرضا ، في ترجمة أبي محمد الحسن بن علي بن أحمد الملقب بابن وكيع التنيسي المصري الشاعر المشهور وحفيد القاضي محمد بن خلف ، وكذلك عرض له الثعالبي ، في يتيمة الدهر ، في سياق الكلام على ابن وكيع الشاعر ، وترجم له السمعاني في الأنساب . ولكن هذه التراجم لا تعطينا صورة صادقة عن حياة مؤلف أخبار القضاة ، ولا تعطينا فكرة عن منزلته في الحياة الاجتماعية في عصر بغداد الذهبي ، وقد كان قاضيا على كور الأهواز ، كما أنها لا تذكر لنا شيئا عن قضاياه ونوادر آرائه ، كما حاول هو أن يجمع هذه الآراء وهذه النوادر عن غيره من القضاة . وما نظن أن قاضيا مثل محمد بن خلف ، روى هذه القضايا وشغل مركز قضاء ممتاز في الدولة ، تمر حياته القضائية دون أن يكون له قضايا لها قيمتها ولها خطرها من الناحية الفقهية ، كما لا نظن أن شخصا كان من رواة أبي الفرج الأصفهاني ، وحدث عنه في تضاعيف كتابه الآلاف من المرات ، تمر حياته دون أن يكون له مؤلفات ورسائل وآراء في الأدب وأخبار العرب . والكتب التي أسندت إليه تعطينا صورة - ولو غير وافية - عن إنتاج محمد بن خلف في القضاء ، وبعض ما عرف الناس يومذاك من علوم ، ولعله يتاح لنا يوما ما أن نعثر على صورة وافية لمؤلف كتابنا اليوم فنستطيع أن نعرف منها حال محمد بن خلف ، ومنزلته في العلم والتأليف ، وحاله وسط الأحداث الاجتماعية التي كانت تعج بها بغداد في العصر الذي عاش فيه .